مجموعة مؤلفين

199

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

الموجودات تعددا حقيقيا ، وإنها ذوات وحقائق متخلفة بالحقيقة دون الاعتبار فقط ، والذاهبون إلى تلك المقالة يدعون استنادها إلى مكاشفاتهم ومشاهداتهم ، وأنه لا يمكن الوصول إليها بمباحث العقل بدلالته ، بل هو معزول هناك كالحس في إدراك المعقولات ، وأما المتقيدون بدرجات العقل القائلون : بأنه ما يشهد له العقل فمقبول ، وما يشهد عليه فمردود ، وأنه لا طور ورائه ، فيزعمون أن تلك المكاشفات والمشاهدات على تقدير صحتها مئولة ما يوافق العقل فهم بشهادة بديهية عندهم مستغنون عن إقامة برهان على بطلان أمثال ذلك ، ويعدون تجويزها مكابرة لا يلتفت إليها ، انتهى . وقال في « الحاشية » أيضا : الوجود حقيقة هي متشخصة في حد ذاتها لا تعدد فيها بوجه من الوجوه ، وهي قائمة بذاتها لا يتطرق إليها عدم أصلا ولا إمكان قطعا وهي حقيقة الواجب تعالى . ومعنى كونه « غير موجود » هو أن لتلك الحقيقة الممتنعة القيام بغيرها نسبة مخصوصة إلى ذلك الغير وإن كان تلك النسبة مجهولة الكيفية ، فذلك كلام يعجز عن إدراكه إلّا أولو الأبصار الذين خصوا من عنده بفطنة ثاقبة ، عالية ، وأتوا من لدنه حكمة كاملة ، بالغة وسيرد عليك تفاصيل هذه المعاني إن شاء اللّه تعالى . وقال في « الحاشية » أيضا : وهنا مقالة أخرى قد أشرنا فيما سبق أنها مما لا يدركها إلا أولو البصائر والألباب الذين خصوا بحكمة بالغة ، وفصل الخطاب ، فلنفصلها هاهنا بقدر ما تفي به قوة التقرير ، وتحيط به دائرة التحرير . فنقول - وباللّه التوفيق - : كل مفهوم مغاير للوجود ، كالإنسان مثلا فإنه ما لم